النووي

50

تهذيب الأسماء واللغات

خطأ ولا أشد أخذا بسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الشافعي . وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن الشافعي : لقد منّ اللّه به علينا ، لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا الشافعي ، فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره ، وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير . رحمة اللّه عليه . وقال الزعفراني : ما ذهبت إلى الشافعي قط مجلسا إلا وجدت أحمد بن حنبل فيه . وقال صالح ابن أحمد بن حنبل : ركب الشافعي حماره فسار أبي يمشي إلى جانبه وهو يذاكره ، فبلغ ذلك يحيى ابن معين ، فبعث إلى أبي في ذلك ، فبعث إليه أبي : إنك لو كنت في الجانب الآخر من الحمار لكان خيرا لك . وقال الفضيل بن زياد : قال أحمد بن حنبل : هذا الذي ترون كلّه أو عامته من الشافعي ، ما بتّ مدة أربعين سنة - أو قال : ثلاثين سنة - إلا وأدعو اللّه للشافعي وأستغفر له . وفي رواية غير الفضيل : إني لأدعو للشافعي في صلاتي من أربعين سنة ، أقول : اللهم اغفر لي ولوالديّ ولمحمد بن إدريس الشافعي ، فما كان فيهم أتبع لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه . وفي رواية : ما أعلم أحدا أعظم منّة على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي . وقال أحمد : ما أحد مسّ بيده محبرة وقلما إلا وللشافعي في عنقه منّة . وقال محفوظ بن أبي توبة : كنا بمكة وأحمد بن حنبل جالس عند الشافعي ، فحدث ابن عيينة فقال : هذا يفوّت وذاك لا يفوّت ، وجلس عند الشافعي . وقال أحمد لإسحاق بن راهويه : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله . وقال أحمد : كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه اللّه بالشافعي . وقال أحمد لمحمد بن مسلم بن وارة حين قدم من مصر : كتبت كتب الشافعي ؟ قال : لا ، قال : فرّطت . وقال أحمد : لما قدم علينا الشافعي من صنعاء سرنا على المحجة البيضاء . وقال : كانت أقفيتنا لأصحاب أبي حنيفة حتى رأينا الشافعي ، فكان أفقه الناس في كتاب اللّه عزّ وجل وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وقال : لا يستغني أو لا يشبع صاحب الحديث من كتب الشافعي . وقال : ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبيّنها لهم . وقال إسحاق بن راهويه : الشافعي إمام العلماء ، وما يتكلم أحد بالرأي إلا والشافعي أقل خطأ منه . وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام : ما رأيت أحدا أعقل ولا أورع ولا أفصح ولا أنبل رأيا من الشافعي . وقال الربيع : جاءني أبو عبيد فأخذ كتب الشافعي ، يعني ليكتبها . وقال يحيى بن أكثم : ما رأيت أحدا أعقل من الشافعي . وقال عبد اللّه بن عبد الحكم : ما رأيت مثل الشافعي ، وما رأيت رجلا أحسن استنباطا منه . وقال أبو ثور : كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي وجماعة من العراقيين ، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي ، قال : ولا رأى هو مثل نفسه . وقال الزعفراني راوي كتب الشافعي القديمة : ما رأيت مثال الشافعي أفضل ولا أكرم ولا أتقى ولا أعلم منه ، وما رأيته لحن قط ، وكان يقرأ عليه من كل شعر فيعرفه ، وما حمل أحد محبرة إلا وللشافعي عليه منّة ، ما كان الشافعي إلا بحرا . وقال الكرابيسي : ما فهمنا استنباط أكثر السنن إلا بتعليم الشافعي إيانا . وقال الكرابيسي أيضا : ما كنا ندري ما الكتاب والسنة والإجماع حتى سمعناه من الشافعي ، وما رأيت مثل الشافعي ولا رأى الشافعي مثل نفسه ، وما رأيت أفصح منه ولا أعرف . وقال الكرابيسي أيضا : ما رأيت مجلسا قط أنبل من مجلس الشافعي ، كان يحضره أهل الحديث ، وأهل الفقه ، وأهل الشعر ، وكان يأتيه كبار أهل اللغة والشعر ، فكلّ يتكلم منه .